أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
71
تهذيب اللغة
إلى المنذرِ بْنِ ماء السماء فأخرجت حليمةُ لَهُمْ مِرْكَناً من طيب وطيَّبَتْهُم رواه أبو عبيد عنه . وقال الليث : الحُلَّام الجَدْيُ . وقال أبو عُبَيْدٍ : قال الأصمعي : ولد المَعْزِ حُلَّامٌ وحُلَّانٌ . قلت : والأصلُ حُلَّانٌ وهو فُعْلَانُ من التَّحْليل ، فقلبت النون مِيماً . وشارةٌ حلِيمَةٌ سَمِينَةٌ . ويقال : حَلَمْتُ خَيَالَ فلانةَ فهو مَحْلُومٌ . وقال الأخطل : فَحَلُمْتُها وبنورُ فَيْدةَ دونَها * لا يبعدنّ خيالُها المَحْلُومُ [ أبواب الحاء والنون ] ح ن ف نحن ، حنف ، حفن ، نحف ، نفح : [ مستعملة ] . فحن : أما فحن فمهملٌ عند الليث . وفَيْحَانُ اسم موضع ، وأظُنُّهُ فَيْعَالًا من فَحَنَ ، والأكثر أنه فَعْلَان من الأفْيَحِ وهو الواسِعُ وسمَّت العرب المرأة فَيْحُونَةَ . حنف : قال الليث : الحَنَفُ مَيَلٌ في صدر القدَمِ ، فالرَّجُلُ أَحْنَفُ والرِّجْلُ حَنْفَاءُ ، ويقالَ : سُمِّي الأحنفُ بنُ قَيْسٍ به لِحَنَفٍ كان في رِجْله . وروى ثعلبٌ عن أبي نصر عن الأصمعي أنه قال : الحَنَفُ أن تُقْبِلَ إبْهِامُ الرِّجْلِ اليُمْنَى على أُخْتِهَا من اليُسْرَى وأَنْ تُقْبِلَ الأُخْرَى إلَيْها إقْبَالًا شديداً . وأنشد لِدَايَةِ الأحْنفِ وكانت ترقِّصُه وهو طفل : واللَّه لو لَا حَنَفٌ برِجْلِهِ * ما كانَ في فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِه ومِنْ صلةٌ هَهُنا . عمرو عن أبيه قال : الحنيفُ المائِل من خَيْرٍ إلى شَرٍّ ومن شَرٍّ إلى خَيْرٍ . قال ثعلب ومنه أُخِذَ الحَنَفُ . ورَوَى ابْنُ نجدة عن أبي زيد أنه قال الحنيف المستقيم ، وأنشد : تعلَّمْ أن سيَهْدِيكُم إلَيْنَا * طريقٌ لا يَجُورُ بِكم حَنِيفُ وقال الليث : الحنيفُ المسلم الذي يستقبِلُ البيتَ الحرامَ على مِلَّةِ إبراهيمَ فهو حنيفٌ . وقيل : كلُّ من أَسْلَمَ لأمرِ اللَّه ولم يلْتَوِ فهو حنيفٌ . وقال أبو عبيدة في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) [ البَقَرَة : 135 ] . قال : مَنْ كان على دين إبراهيمَ فهو حنيفٌ . قال : وكان عَبَدَةُ الأوْثَانِ في الجاهليَّة يقولون : نحن حُنَفَاءُ على دين إبراهيم ، فلمَّا جاء الإسلامُ سَمَّوا المُسْلِمَ حنِيفاً . وقال الأخْفش : الحنيفُ المُسْلِمُ وكان في الجاهلية يُقَال لِمَن اخْتَتَن وحَجَّ البيْتَ حنيفٌ ؛ لأَنَّ العربَ لم تتمسَّكْ في الجاهليّة بشيء من دين إبراهيم غيرَ الخِتَان وحَجِّ البيت ، فكلُّ من اخْتَتَن وحَجَّ قيل له حَنِيفٌ . فلمَّا جاءَ الإسلامُ عادت الحنيفيَّةُ فالحنيف المسلم .